أسامة بن زيد.. الحب بن الحب

 أسامة بن زيد.. الحب بن الحب

  

أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، هو وأبوه صحابيان، كنيته أبو محمد، ويقال أبو زيد. وأمه أم أيمن حاضنة محمد بن عبد الله نبي الإسلام، ومولاه، وابن مولاه، قال ابن سعد: ولد أسامة في الإسلام ومات النبي وله عشرون سنة. وكان قد سكن المزة، من أعمال دمشق، ثم رجع فسكن وادي القرى ثم نزل إلى المدينة فمات بها بالجرف وصحح بن عبد البر أنه مات سنة أربع وخمسين.

وقد روى عن أسامة من الصحابة أبو هريرة وابن عباس ومن كبار التابعين أبو عثمان النهدي وأبو وائل وآخرون وفضائله كثيرة وأحاديثه شهيرة. ذهب إلى الرسول ليشفع لامرأة مخزومية سرقت فاحمر وجه رسول الله، وقال له: "أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟".

قال أسامة: "كان النبي يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن والحسين على فخذه اليسرى، ثم يضمنا. وقد حمله أبوه زيد من مكة إلى المدينة مع أمه أم أيمن بعد الهجرة النبوية إليها، إذ بعثه الرسول مع مولاه أبي رافع لإحضار من خلّف في مكة من أهله.

ولّاه النبي قيادة جيش المسلمين المتوجه لغزو الروم في الشام الذي كان في صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة، وقد تأخر أسامة بالجيش لما بلغه نبأ مرض الرسول، وانتظر حتى وصل الخبر بوفاة الرسول، فلما استُخلف أبو بكر، سار إلى الجرف، فأمر أسامةَ أن يسير بالجيش إلى الوجهة التي وجهه إليها الرسول. ومشى معه أبو بكر يودعه، وأسامة راكبٌ فرسه، فقال: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب، وإما أن أنزل. فقال أبو بكر: والله لا تنزل ولا أركب. وما عليَّ أن أغبر قدميَّ ساعةً في سبيل الله. ثم ودع أسامةَ وأوصاه بوصية جامعة تصلح أن تكون أساساً لقوانين الحرب والجهاد، حيث قال له: سيروا على بركة الله، واغزوا باسم الله، وقاتلوا من كفر بالله، ولا تغدروا ولا تغلُّوا، ولا تقتلوا شيخاً كبيراً ولا امرأةً ولا طفلاً، ولا تقطعوا شجرةً، ولا تذبحوا شاةً إلا للأكل. وقد رجع أسامة من تلك الغزوة ظافراً منتصراً، وشارك بعد ذلك في حروب الردة، والفتوحات التي تلت.

اعتزل أسامة بن زيد الفتن بعد مقتل عثمان بن عفان، وعِندما قتل علي بن أبي طالب تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب عن الخلافة لِمعاوية بن أبي سفيان، عندئذٍ بايع أُسامة معاوية مع عدد كبير من الصحابة مثل سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة. وكان قد سكن المزة غرب دمشق ثم رجع فسكن وادي القرى ثم نزل إلى المدينة المنورة فمات بِها.



|