أنس بن مالك.. خادم رسول الله

 أنس بن مالك.. خادم رسول الله

  

هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، ويمتد نسبه إلى بني قحطان. أمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام النجارية الخزرجية. وكنيته أبو حمزة، كناه رسول الله.

وُلد قبل الهجرة بعشر سنوات، وكان عمره لما قدم النبي محمد المدينة المنورة مهاجراً عشر سنين، وتوفي النبي محمد وهو ابن عشرين سنة. قدم دمشق أيام الوليد بن عبد الملك، ثم رحل إلى البصرة، يحدث الناس. وهو آخر من مات من الصحابة توفي يوم الجمعة في سنة ثلاث وتسعين بعد الهجرة الموافق لعام 712 م.

روى عن الرسول محمد 2286 حديثًا، اتفق له البخاري ومسلم على مائة وثمانين حديثًا، وانفرد البخاري بثمانين حديثًا، ومسلم بتسعين.

شهد أنس بن مالك بيعة الرضوان فكان ممن قال الله فيهم: "لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا".

عاش أنس بن مالك مع الرسول أبرز أيام حياته فكان لخدمة الرسول محمد أبلغ الأثر في حياة أنس، نقل من خلالها أنس للمسلمين أخلاق نبيهم في التعامل معه ومع زوجاته ومع مواليه ومع عامة الأمة، كان الرسول محمد بالنسبة لأنس الأب والمربي والقدوة والأسوة الحسنة وكان أنس حريصاً أشد الحرص في فترة خدمة الرسول على اقتفاء أثره وحفظ حديثه ومعاملته حتى مع زوجاته، لذلك أكتسب حديث أنس بن مالك أهمية بالغة بالنسبة للمسلمين حتى حزن كثير من المسلمين لوفاته.

وكان أنس شديد الإعجاب بشخصية الرسول محمد، ولم يكن أنس بالنسبة للرسول مجرد خادم ولكنه كان أمين سره ومساعده وتلميذه وصاحبه ومرافقة. ولما استخلف أبو بكر على المسلمين بعث إلى أنس بن مالك ليوجهه إلى البحرين على السعاية. وشارك أنس مع أبي بكر في حروب الردة، وكان ممن حضر موقعة اليمامة، وشهد الفتوحات في عهد عمر، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان.

بفضل خدمة وصحبة الرسول محمد كان لأنس بن مالك مكانة عظيمة عند المسلمين، حيث كان يحمل الكثير من كنوز السنة والسيرة النبوية، وكان مما يميز أنس بن مالك عن بقية خدم الرسول أنه لم يكن ليحتفظ بهذا العلم الذي تعلمة من الرسول لنفسه أو يكتمه عن غيره ممن لاقاهم بعد وفاة الرسول، فاستفاد من رواياته لأحاديث ومعاملات وسيرة الرسول جميع المسلمين وروى عنه كثير من التابعين وحفظوا ما رواه هو عن الرسول محمد. وكان مما أعلى شأن أنس بن مالك بالنسبة للمسلمين أنه سمع بعضاً من أحاديث الرسول ولم يكن بينهما أحد، لذلك تفرد أنس ببعض الأحاديث التي لم يرويها سوى هو، وكان شغف كثير من الصحابة والتابعين للسماع منه ما كان من حديث الرسول عندما لم يكن بينهما أحد.

طال عمر أنس بن مالك فعاش حتى مل الحياة واشتاق إلى لقاء ربه، فكان أنس آخر من توفي ممن صلى القبلتين فقد شهد تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وكان آخر من توفي من الصحابة.

قيل بأن أنس بن مالك غزا مع الرسول سبعا وعشرين غزوة، أشهر الغزوات التي شهدها هي الحديبية وخيبر وعمرة القضاء والفتح وحنين والطائف وما بعد ذلك، كما شهد حجة الوداع. وقد اختلف في شهوده غزوة بدر الكبرى، والمشهور أنه لم يشهد بدرا لصغر سنه، ولم يشهد أحد أيضا لذلك. وقيل بأنه خرج مع الرسول حين توجه إلى بدر وهو غلام يخدم النبي.



|