فايز السعيد: الطبيعة تفجّر ألحاني

 فايز السعيد: الطبيعة تفجّر ألحاني

  

البيان : 13/04/2015..

ميل أن نتبادل النصائح بين بعضنا بعضاً لحياة صحية أكثر أمناً واستقراراً، بناءً على قناعة كل واحد فينا، لذا ابدأ بنفسك، غيّر بيئتك وعاداتك، وممارساتك الحياتية. نحن أمام ثقافة بيئية جديدة في عالم غير متناهٍ من التغيرات والمشكلات التي لا تنفك عن الطبيعة؛ فكلما حافظنا على سلوكياتنا نعبّر بذلك عن قيمنا وعاداتنا، ومفاهيم ديننا الحنيف.

لم تعد كلمة «الاستدامة» غريبة علينا في مجتمع بدأ يحث على الوعي البيئي بجدية منذ سنوات عدة، إلى أن دخل في معظم شؤون حياتنا، ودبي كانت، ولاتزال واحدةً من أهم المدن العربية في المنطقة التي رفعت الشعار البيئي، وتعمل جاهدةً على تحقيقه في كل قطاعات الحياة، بالوقت الذي لم تزل فيه بعض المدن تنادي بالاستدامة، كشعار فقط.

اليوم أنا مثلاً في سيارتي، أضع تلقائياً حزام الأمان، ولا أتحدث بالهاتف، ولا أنشغل بكتابة أية محادثة مع الآخر وغيرها من السلوكيات أثناء القيادة. لذا لا بد أن نلتزم جميعاً، لنساند كافة الجهود المجتمعية بهدف تحسين نوعية الحياة، وضمان مستويات أفضل لنا وللأجيال المقبلة.

يؤرقني مشهد الازدحام والاختناق البشري في المولات التجارية وأماكن الترفيه، التي تسبب تلوثاً حقيقياً، فعندما أصطحب عائلتي إلى هذه الأماكن أخشى عليهم كثيراً من التلوث الجويّ، نظراً إلى أنهم يعانون حساسيةً معينةً من بعض أنواع البكتيريا التي تسبب لهم زكاماً.

ليس هناك ما هو أكثر متعةً من ركوب الدراجة في الهواء الطلق، خاصةً بين أحضان الطبيعة، التي تفجر ألحاني، ومكنونات نفسي، وقتها يصفى ذهني من كل شيء، وأنا أشاهد فقط اللون الأخضر من حولي، فهناك الكثير من المناظر الطبيعية مثيرة للاهتمام وجميلة في دبي.

أخيراً قطعت أكثر من 50 كم على دراجتي من منطقة البرشاء إلى الكرامة، ومثل هذه السلوكيات البيئية تشجع الناس على التخلي عن مركباتهم بين فترة وأخرى، لا سيما أن مثل هذه العادات تحقق إنجازات ملموسة على الأرض بما تثمره من خفض للانبعاثات الكربونية الناجمة عن المركبات، وتقليل الآثار البيئية الضارة التي تخلفها عوادم المركبات على البيئة عموماً، وعلى صحة الإنسان بصفة خاصة.

حديقتي جنتي

في داخلي يعيش فنان عاشق للطبيعة، للبحر والسماء، والصباح، لأني بكل بساطة أتنفس الحياة من خلال رائحة الورود وأشكالها البهية، وعطورها الندية، وأقضي وقتاً طويلاً في حديقتي؛ فهي سر متعي، وأعيش بين جنباتها تفاصيل كثيرة، أهمّها حملة التنظيف التي أقوم بها بنفسي دون مساعدة أحد، فأرتب النباتات وأقلمها، وأسقي الورود بيدي، وأستمتع بهذه التفاصيل التي تنعكس على مزاجي، وتريح أعصابي، ولا بأس لو سنحت لي الفرصة في بعض المحاولات أن أزرع بعض أنواع النباتات من حين لآخر، لكني فشلت مرةً في زراعة الزيتون، لصعوبة نموه في المناخ الحار.

علينا جميعاً؛ أفراداً ومؤسسات، واجب المحافظة على البيئة التي نعيش فيها، ومن منطلق رسالتي الفنية لا أتوانى في تقديم أي دعم توعوي من خلال ألحاني، يهدف إلى الارتقاء بأسلوب حياتنا، فقد تعاونت مع وزارة الصحة في نشر رسائل بيئية تحث على الحد من آفة التدخين في أغنية «أوعدك ما أدخن فيك يا دار» بصوت الفنان حسين الجسمي، وكلمات الشاعر علي الخوار، ومطلعها «أوعدك يا دار.. يا أغلى بلد.. ما أدخن فيك يا داري أبد». وأنا على أتم الاستعداد لتقديم مزيد من الأعمال الهادفة؛ فجميل أن يحمل الفن رسالة حقيقية تصل من القلب إلى القلب.

تعلمت السلوكيات البيئية منذ صغري، لكنها نضجت خلال أدائي الخدمة العسكرية في فترة التسعينات؛ فقد اكتسبت من الجيش حس الانضباط وفن الترتيب، وإلى الآن عندما أستيقظ صباحاً أرتب سريري فوراً، ولا أنتظر أحداً ليقوم بذلك. أحمل صفاتي هذه حتى في الاستديو فقد يخطر على بالي تغيير الديكور كنوع من التجديد، الأمر الذي يثير تعليقات فريق عملي الممزوجة بالطرافة، لدرجة أنهم يشبهون تصرفاتي بعادات النساء. أنا أعشق التفاصيل؛ فهل هذه الروح سمة النساء فقط؟!

حكايتي مع الطبيعة

إحساس الفنان يختلف عن الآخرين؛ فهو مرهف العواطف، ويبحث عن الجمال أينما وجد؛ فهو يسافر بخياله قبل جسده، لذا تجد الشاعر والمطرب والملحن يهيم بروح الطبيعية ويتغنى بجمالها التي تستفزهم ليخرجوا أجمل إبداعاتهم؛ فهم كثيرو الترحال، وأنا واحد منهم، أعشق السفر وأتوق لكل منظر جديد حول العالم؛ وقتها أصبح أسير النغم؛ فتباغتني الألحان، وأهيم عشقاً بالكلمات فأعزف أرق الأغنيات.

ولا أنسى زياراتي المؤثرة لمدينة سالزبورغ النمساوية، وهي من أجمل وأنظف مدن العالم، وفيها وقفت مندهشاً في بيت الموسيقار الراحل موزارت الذي يعبق بالفن والجمال، وأكثر ما لفت انتباهي فيه روعة التفاصيل الخاصة بحياة الموسيقار، ومعيشته القديمة من أدوات، وأقلام ونوتات، وآلات موسيقية؛ كأنه متحف فني مفعم بالحياة. هذه باختصار حكايتي مع السفر والطبيعة.

سفير الألحان فايز السعيد



|