>

أخبار قناة دبي

حادثة غرق "تايتانيك الخليج" في مسلسل "فات الفوت" على سما دبي

يشكّل السيناريو والحوار عنصرين أساسيين في أيّ مسلسل ناجح إذ يساهمان في بلورة الأحداث والكشف عن جوانب خفية في شخصيات الأبطال لا سيما حين يكون أسلوب الكاتب سلساً ويعتمد على المنطق ليحاكي الحقبة التي تمّ خلالها تصوير العمل. فالسيناريو المُعد بإتقان يجذب المشاهدين بشكل تلقائي لمتابعة تطورات المسلسل طوال شهر رمضان من دون الإصابة بالملل.

فلا يقتصر الحوار الدرامي على نقل المعلومة وحسب أو تجسيد القصّة، بل هو أداة إذا أجاد الكاتب استخدامها، تمكّن من ابتكار جمل حوارية وعبارات لفظية يبدأ المشاهدون بتكرارها لا شعورياً فتبقى عالقة في أذهانهم حتى بعد انتهاء عرض العمل الدرامي. فكلّ عمل فنّي له خصوصياته ويستلزم شروط ومتطلبات مختلفة لكي يكون مكتمل العناصر. غير أنّه لا بدّ من الابتكار والتجديد في مضمون الحلقات والحرص على ألا تصبح وتيرة الأحداث بطيئة ومملّة أو سريعة وغير مترابطة فيصعب في الحالتين متابعتها. وفي هذا السياق، أثنى مشاهدو شاشة تلفزيون دبي وقناة سما دبي على معظم الأعمال الدرامية الإماراتية والخليجية والعربية التي تميّزت بسيناريو محبوك بإتقان وحوار بعيد عن التصنّع وأقرب إلى الواقع نجح في جذب المشاهدين حلقة بعد حلقة.

فالكتاب المحترفون يحرصون على تناسق الأفكار وتسلسها بشكل يخدم البناء الدرامي كما يُعرفون بصياغة الحوار بشكل متماسك من دون إسهاب أو إطالة لعدم إصابة المشاهد بالملل فيُحكم على المسلسل بالفشل منذ المشاهد الأولى.

هذا وتشهد الدراما الرمضانية هذا العام عدد من المسلسلات المستمدّة من أحداث تاريخية كمسلسل "فات الفوت" التراثي الكوميدي الذي تدور أحداثه في منتصف الستينات ويتضمّن حادثة غرق "مركب دارا" أو ما يُعرف بتايتانيك الخليج الذي توفي على متنه حوالي 600 شخص ونجا نحو 200 آخرين. وقد أبدع المؤلّف في سرد الأحداث من خلال شخصية المهندس عبود الذي درس الهندسة في الهند وقرر العودة إلى الإمارات وكان أحد الناجين من حادثة المركب الشهير. وتميّز الحوار بالطابع الكوميدي وبالمفردات الشعبية المُحبّبة بالإضافة إلى تقديم النماذج الكوميدية ضمن مواقف وأحداث طريفة ترتبط بالعادات والتقاليد.

وقد عاد الكاتب إلى بيئة الستينات التي يحنّ إليها المشاهد غير أنّه اعتمد على إضافة عنصر الخيال من خلال تشويش ذاكرة المهندس عبود سعياً إلى تجدد الأحداث مما منح المسلسل صبغة تراثية. هذا وأضفت مجموعة القصص المرتبطة بغرق المركب مزيداً من الإثارة والتشويق إلى الحلقات التي بات المشاهد ينتظرها في موعدها اليومي حصرياً على قناة سما دبي. وبالإضافة إلى شخصيتي عتيق وأبو هلال الرئيسيتين، أضفى الكاتب خميس إسماعيل المطروشي تنوعاً وغنىً إلى المحتوى الدرامي من خلال قصص أفراد العائلتين المتشعبة. وفي حين لا يزال غرق مركب دارا من القصص التي يرويها أحداثها الآباء للأبناء، تمكّن المطروشي أن يسلّط الضوء على هذه الحادثة من زاوية مختلفة وبأسلوب مزج فيه بين الوقائع والخيال ما زاد متابعة المسلسل متعة وتشويقاً.