الشندغة تاريخ و تراث حي

 الشندغة تاريخ و تراث حي

  

كانت دبي القديمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: الشندغة وبر دبي وديرة. ويفصل الخور بين بر دبي وبر ديرة، و الشندغة على الجهة الغربية للخور، وكان يفصل بين الشندغة وبر دبي حاجز رملي يدعى الغبيبة. وتطل منطقة الشندغة على مدخل خور دبي من جهة الجنوب، وتشرف على منفذ المدينة البحري وشريانها الحيوي، ويعود تاريخ إنشاء المنطقة إلى حوالي عام ١٨٦٢م.

وظهرت الأهمية التاريخية لمنطقة الشندغة أواخر القرن التاسع عشر عندما أدت زيادة السكان في المدينة إلى ظهور الحاجة لتخطيط جديد للمدينة وإنشاء أحياء سكنية جديدة. فأصبحت منطقة الشندغة تضم سكن العائلة الحاكمة ومعظم قبيلة بني ياس. وانتقل إليها المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم في أواخر القرن التاسع عشر.

وشهدت المنطقة اهتماما رسميا وحكوميا كبيرا خلال السنوات الماضية إضافة إلى مشاريع عدة لترميم مبانيها التاريخية، وإعادة إنشاء المباني التاريخية على عدة مراحل، بلغ عدد مباني المنطقة 226، موزعة على 62 استخداماً بين المساكن والمتاجر والأسواق وغيرها.

ووضعت بلدية دبي خطة لإعادة الإنشاء والقيام بأعمال الترميم وتأهيل المباني لتمارس فيها الحياة الطبيعية بشكل اعتيادي ففي عام 1996م، بدأت أعمال المرحلة الأولى حيث شملت إحياء الممر الساحلي الواقع عليه مجموعة من المباني ذات القيمة التاريخية، وإعادة تأهيلها لوظائف معاصرة، منها بيت الشيخ سعيد آل مكتوم، وقريتي الغوص، والتراث، وبيت الشيخ عبيد بن ثاني، والعديد من المساجد التقليدية.

وفي المرحلة الثانية ومنذ عام 2005 يتولى قسم المباني التاريخية تنفيذ مشاريع الترميم للمباني، ومن أهم هذه المشروعات السوق التقليدي، وإعادة إنشاء بيت الشيخ حشر آل مكتوم، إلى جانب تصميم مشروع الحديقة التراثية. والتي تحتوي على مجموعة من الفعاليات، والأنشطة التراثية، بالإضافة للمطعم التراثي. والجدير بالأهمية أنه تم إنجاز كم كبير من هذه المشاريع وبوشر باستخدامها لأغراض ثقافية واجتماعية واقتصادية، كالمتاحف والأسواق والمطاعم وغيرها، علما بأنه مازال العمل جاريا على المباني الأخرى.

ويعد بيت الشيخ سعيد آل مكتوم ابرز معالم المنطقة ويرجع تاريخ إنشاء المبنى إلى عام 1896 حيث كان يستخدم مقراً للحاكم ويشكل حقبة هامة في تاريخ الإمارة مما أكسبه أهمية تاريخية من الناحية الوظيفية، ثم اكتسب أهمية أخرى من الناحية المعمارية والفنية، حيث يمتاز بثراء مكوناته العمرانية وعناصره التراثية، إضافة إلى استراتيجية الموقع، حيث يشرف المبنى على منطقة خور دبي التجارية، والتي تعد الشريان الرئيسي للحياة الاقتصادية والتجارية في إمارة دبي.

وتم تنفيذ مشروع لترميم البيت في إطار المحافظة على الطابع التقليدي وتم الانتهاء من الترميم عام 1986. حيث تمت إعادة إدراج المبنى في البيئة المعاصرة فقد تم تأثيث المبنى ليستخدم كمتحف للصور والوثائق التاريخية لإمارة دبي وذلك من خلال استخدام التقنيات الحديثة الملائمة من وسائل وأساليب للعرض ليكون المبنى شاهداً على حضارة دبي وتطورها التاريخي. يعتبر المبنى حالياً نواة جذب عمرانية وسياحية، مما يساعد على تنمية المنطقة بصورة إيجابية، ويعد المبنى حالياً معلماً معمارياً يتميز بسمات الثقافة والإبداع المعماري والجمال الفني مما أهله بعد هذا الترميم الدقيق وإعادة التأهيل إلى الحصول على جائزة منظمة المدن العربية في الحفاظ العمراني.

وشملت عمليات تطوير المنطقة ترميم بيت الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم ويقع في الجزء الجنوبي الشرقي من منطقة الشندغة التراثية بجوار مسجد ابن زايد.. على قطعة أرض تبلغ مساحتها 1085 متراً مربعاً.. ويرجع تاريخ تشييده إلى عام1928. بالإضافة إلى ترميم بيت الشيخ عبيد بن ثاني ويقع في منتصف الجزء الشرقي من منطقة الشندغة الى الشمال من بيت المرحوم - باذن الله -الشيخ سعيد آل مكتوم على قطعة ارض تبلغ مساحتها 1250 متراً مربعاً. وقد شيد المبنى في عام 1916م.

وتم إنشاء قريتي الغوص والتراث في الشندغة لتوسيع مساحة الخدمات الترفيهية والثقافية بمنطقة الشندغة التراثية بما يحقق التنمية السياحية الشاملة لتلك المنطقة وذلك من خلال الإطار التقليدي للعمارة المحلية وتحقيق البعد التراثي بمناطق التنمية السياحية في الإمارة والدولة. كما تحوي الشندغة 7 مساجد تاريخية وتراثية خضعت لعمليات ترميم وإعادة احياء مسجد الشيوخ ومسجد العتيبات ومسجد الملا ومسجد ابن زايد ومسجد المر بن حريز ومسجد حارب بن حارب حيث ان معظمها تم إنشاؤه في أوائل القرن العشرين.

تقوم بلدية دبي بدور مهم وبارز في إطار مسعاها للحفاظ على التراث العمراني لإمارة دبي، وسعيا في الإبقاء على ملامح الجزء التاريخي والتراثي للمباني التاريخية ومعالمها الهامة. حيث قامت البلدية بعمل خارطة المباني التاريخية للتعريف: بمنطقة الشندغة ، منطقة بر دبي ، السوق الكبير (بر دبي) ، منطقة ديرة (الراس) ، السوق الكبير (ديرة)، منطقة البستكية التاريخية، قرية حتا التراثية، بالإضافة لمواقع تراثية أخرى ذات قيمة تراثية تعكس التطور الحضاري للإمارة، وتظهر التشكيلات المعمارية والزخرفية التي أبدعتها يد الإنسان الخليجي تاريخيا.



|