«قطاف العسل» مهنة تقاوم الاندثار في رأس الخيمة

 «قطاف العسل» مهنة تقاوم الاندثار في رأس الخيمة

  

تظل مهنة جمع عسل النحل من الجبال إحدى أعرق المهن التي دأب أهالي المناطق النائية على مكابدتها واحدة من المهن التي تقاوم الاندثار؛ وعلى مدى مئات السنين عاشت المهنة التي تعتمد بشكل رئيسي على خبرة العاملين بها في وجدان الآلاف من ساكني الجبال والسيوح فهي المهنة التي لا تحتاج إلى فراسة في تحديد أماكن تجمع نحل الجبال. وهناك ميثاق شرف بين “العسالين” بألا يعتدي أي واحد منهم على نحل الآخر وأخيراً القدرة على تحديد نوعية العسل والمرعى التي يتغذى عليها النحل لإخراج عسله.

“سلطان محمد الخيلب ورث مهنة العسال عن أجداده الذين استعمروا المنطقة القريبة من السيح على مدى مئات السنين وورث المهنة لولده أحمد الذي بات يملك خبرة لا تقل عن خبرة والده في هذا المجال.

ويقول سلطان الخيلب “هناك ثلاثة مواسم لعسل النحل الأول يبدأ في نوفمبر من كل عام ويتغذى النحل فيه على زهور أشجار السدر التي تكثر في جبال رأس الخيمة، أما الموسم الثاني فيبدأ في نهاية فصل الشتاء ويتغذى فيه النحل على الزهور البرية والأعشاب الموسمية وهذا النوع نادر بعكس عسل السمر والسدر الذي يكون إنتاج النحل فيه أوفر”.

ويضيف “أن البيئة الطبيعية التي يعيش بها النحل هي الجبال ولا ينتقل النحل من الجبال إلى السيوح أو الأودية إلا بعد أن تضطره الظروف لمغادرة بيئته الأصلية، فخلال السنوات الماضية ومع بداية عمل الكسارات وبعد أن نشطت حركة العمران بالمنطقة هجر النحل أعشاشه إلى السيح حيث تكثر أشجار السدر والسمر”.

ويقول علي محمد سلطان مع تراجع أعداد الخلايا بالجبل بدأنا في تمهيد بيئة جبلية للنحل في السيح وسط أشجار السدر والسمر واستطعنا من خلالها إكثار أنواع من النحل المصري والأسترالي وهذه النوعيات تنتج بمعدلات أعلى من النحل المحلي الذي لا يعيش إلا في الجبال. ويؤكد أن نوعية العسل تعتمد على المرعى وليس نوعية النحل ويتراوح سعر الكيلو من عسل السمر الذي ننتجه الآن بين 500 درهم و1000 درهم.

ويضيف سلطان امتلك الآباء والأجداد خبرات كثيرة في المهنة وورثوها للأبناء الذين يعتبرون العمل بالمهنة إحياءً للتراث ونحن نستطيع تحديد مكان الخلايا من الروائح التي تنبعث من المكان وكذلك من خلال حركة شغالات النخل التي يمكن رؤيتها على ضوء الشمس لمسافات بعيدة.

ويقول عملية قطف الخلايا لا يتم إلا في أوقات محددة من النهار ولا يقوم عليها سوى متخصصين لتلافي لدغات النحل. وأضاف “نستطيع تحديد نوعية العسل من لونه فعسل السدر أبيض وعسل السمر أحمر”. وأشار إلى أن القطاف يمر بعدة مراحل تبدأ بإخراج الألواح من الخلايا وكشط ما بها من عسل قبل تصفيته وتنقيته. ويضيف على مدى سنوات ظلت هذه المنطقة ملكا لقبيلتنا ولم يحدث في يوم أن اعتدى عسال على منطقة زميل له فنحن نحدد الخلية ونتابعها من بداية الموسم حتى موعد القطاف.



|