قصــر الحصن

 قصــر الحصن

  

قصر الحصن أقدم بناء تاريخي في مدينة أبوظبي ويعكس التاريخ والإنجازات في أبوظبي بصورة متواصلة منذ القرن الثامن عشر ولغاية اليوم.

خلال القرن السابع عشر، كانت معظم الأراضي التي تتكون منها إمارة أبوظبي حاليا خاضعة لاتحاد قبائل بني ياس حيث استعمل بعضهم جزيرة أبوظبي لصيد السمك وربما للغوص على اللؤلؤ. والأسطورة تقول أن أحد الأشخاص من منطقة ليوا كان يطارد ظبيا في الجزيرة إلى أن وجده يشرب من بئر عذبة.

فتم بناء برج مراقبة لأجل حماية مصدر الماء الحيوي وتكونت مستوطنة بشرية حوله في حوالي سنة 1760 ومنها أطلق اسم أبوظبي على الجزيرة والذي يعني أب أو أرض الظبي. وفي حوالي سنة 1793، أمر الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيان ببناء قلعة محصنة ومقر إقامة له وعائلته.

وفي هذه الفترة، كان الحصن هو الوحيد المبني من الحجارة، بينما السكان الأصليون كانوا يعيشون في أكواخ البرستي، ولكن المنطقة أصبحت تكتسي أهمية سياسية واقتصادية أكبر بفضل الطفرة الكبيرة في تجارة اللؤلؤ. وقد تمت توسعة البناء وأصبح أكثر هيبة، حيث أصبحت هناكمدافع لحمايته. وفي سنة 1892، تم تعديل الهدنة الأبدية وأصبحت الإمارات المتصالحة خاضعة لحماية الحكومة البريطانية التي أصبحت هي الأخرى مسؤولة عن الشؤون الخارجية ولكن مع احترام سيادة مشايخ الإمارات المتصالحة.

كانت بدايات القرن العشرين عصيبة بالنسبة لأبوظبي حيث توجب عليها في ذلك الحين مواجهة تحديات داخلية وإقليمية. وقد بدأت المشاكل في المنطقة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى والانكماش الحاد في تجارة اللؤلؤ الناتج عن تطوير اليابان للؤلؤ الزراعي. ومن هنا أصبح السكان يعانون من قلة فرص العمل.

إلا انه، وفي الفترة بين الحربين، تم اكتشاف آبار للنفط في الخليج وفي سنة 1939، وقع الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان امتيازا للتنقيب الجيوليوجي واستغلال النفط في الإمارات المتصالحة. ومن إيرادات هذا الامتياز بدأ الشيخ في تنفيذ برنامج تطويري كبير حيث قام ببناء حصن جديد حول الحصن القديم بإضافة توسيعات مهمة في الأجنحة الجنوبية والشرقية للحصن وهو ما نتج عنه تخصيص غرف خاصة بالأسرة الحاكمة. وبعد أن استلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،، الرئيس السابق لدولة الإمارات العربية المتحدة مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في سنة1966، غادرت العائلة قصر الحصن الذي أصبح مركزا إداريا لغاية التسعينات. وقد أمر الشيخ زايد بترميم الحصن بين 1976 و1983 حيث تم خلال هذه الفترة تغيير الحدائق الداخلية بصورة ملموسة لتشتمل على أرصفة ونوافير مياه وأعمدة إنارة. إن لقصر الحصن مظهر (حصن ضمن حصن) حيث يطوق الحصن الأكبر، الذي تم بناؤه في الأربعينيات، البناء القديم تماما.



|