النخلة.. كنز الأجداد وتاج الموائد وعنوان الكرم

 النخلة.. كنز الأجداد وتاج الموائد وعنوان الكرم

  

النخلة هي زهو وخير الأرض وأحد عناوين التراث، وهي الحاضرة الباقية الشاهدة على عراقة وأصالة الماضي، فهي التي تعكس صبر وكفاح الأجداد والآباء، وهي الشجرة المعطاء الشامخة التي قدمت من فيض نعمها جميع مقومات الحياة في الماضي، فكانت هي المسكن والمأمن ومقياس الجمال وتاج الموائد وعنوان الكرم.

ارتبطت النخلة بحياة الماضي، وتميزت البيئة الزراعية بالحرف التقليدية التي اعتمدت في أدواتها على النخلة، فدخلت مكونات النخلة في صناعة الأدوات التقليدية لري المحاصيل الزراعية، فاعتمد الرعيل الأول من مزارعي الإمارات في ريهم للأراضي الزراعية على أدوات تقليدية، تسمى «اليازرة».

وتعتمد في صناعتها على جذوع أشجار النخيل، حيث يتم تثبيت أربعة جذوع طوال، وتوضع عليها بكرة لتسهل عملية سحب الثور للحبل، وفي آخر الحبل المجدول يثبت دلو أو اثنان لسحب المياه من جوف الآبار في المناطق الساحلية، وتسمى الحفرة الأفقية المملوءة بالمياه «الخب».

الخصب وتجفيف التمر
النخلة شجرة كريمة ومباركة لها العديد من الفوائد والاستخدامات، وكان يعتمد عليها في جميع المواسم، وارتبطت بعدد من الحرف والمهن، منها خياطة الخصف، وتجفيف التمر، وقيادة الحبال وغيرها من الحرف التقليدية المتوارثة.

أهالي الإمارات في الماضي كان يستقبلون فصل الصيف «القيظ» بالتباشير التي تبدأ بإنبات الثمر وجني ثمارها المتنوعة، وتخزينها بأفضل الطرق أطول فترة ممكنة، حيث كانوا يستخدمون «الخصف»، وهو عبارة عن وعاء مصنوع من خوص النخيل، يستخدم لحفظ التمر وفي الحصول على الدبس، وهو عُصارة التمر.

في بداية «القيظ» تلقح أنثى النخيل بالذكر «فحل النخيل»، وتصبح «نبات» وبعدها «حباب»، وتتحول إلى «خلال» وبعدها تصبح الثمرة قريبة للون الأصفر، وتسمى «بسر» إلى أن تصبح رطباً». وأن «الحشف» أو «الخشاش»، وهو الرطب الذي أصابه تغير أفسد طعمه، كان يستفاد منه لإطعام الحيوانات.



|