الزبير بن العوام.. حواري الرسول

 الزبير بن العوام.. حواري الرسول

  

هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أمه الصحابية الجليلة صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن عدنان. وهي عمة رسول الله وشقيقة سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب.

يدعى بالزبير بن العوام الأسدي القرشي، ابن عمة النبي محمد، وأبو عبد الله بن الزبير (594م - 656م). ولد سنة 28 قبل الهجرة، وأسلم وعمره اثنتي عشرة سنة، كان ممن هاجر إلى الحبشة، وهاجر إلى المدينة، تزوج أسماء بنت أبي بكر، وعمته هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد.

آلت الخلافة لولده الصحابي عبد الله بن الزبير، ولم تقم للزبيريون دولة بعد مقتل عبد الله بن الزبير ومصعب بن الزبير كغيرهم من البيوت القرشية الأمويين والعباسيين وغيرهم. وآلت إلى آل الزبير بعد ذلك سقاية زمزم نيابة عن خلفاء بني العباس واستمرت فيهم إلى اليوم.

شهد بدرا وجميع غزوات الرسول، وكان ممن بعثهم عمر بن الخطاب بمدد إلى عمرو بن العاص في فتح مصر، وقد ساعد ذلك المسلمين كثيراً لما في شخصيته من الشجاعة والحزم. ولما مات عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة كان الزبير من الستة أصحاب الشورى الذين عهد عمر إلى أحدهم بشؤون الخلافة من بعده.

كان خفيف اللحية أسمر اللون، كثير الشعر، طويلاً. وهو من السبعة الأوائل في الإسلام. إخوته ثلاثة، كلهم أدركوا الإسلام، اثنان منهم أسلما، وواحد مات على الشرك، وهم السائب بن العوام، أسلم وحضر أحد والخندق واستشهد يوم اليمامة عام 11 هـ وليس له عقب. وعبد الرحمن بن العوام، كان يؤذي محمد رسول الله وشهد بدر في صفوف المشركين، وأسلم يوم فتح مكة عام 8 هـ، وكان اسمه في الجاهلية (عبد الكعبة) فسماه رسول الله عبد الرحمن، واستشهد يوم اليرموك عام 13 هـ، وابنه عبد الله استشهد يوم الدار في بيت عثمان بن عفان عام 35 هـ.

وآخرهم عبد الله بن العوام، كان وأخوه عبد الرحمن على جمل فوجدا حكيم بن حزام ماشياً وهو ابن عمهما، وكان عبد الله أعرج، فقال له أخوه عبد الرحمن: أنزل بنا نركب حكيماً، فقال: أنشدك الله فإني أعرج، فقال:والله لتنزلن عنه ألا تنزل لرجلٍ إن قتلت كفاك وإن أسرت فداك؟ فنزل وأركبا حكيماً على الجمل فنجا حكيم ونجا عبد الرحمن على راحلته، وأدرك عبد الله فقتل، فمات على الشرك.

كان الزبير من المهاجرين بدينهم إلى الحبشة، تزوج أسماء بنت أبي بكر، وهاجرا إلى المدينة، فولدت له أول مولود للمسلمين في المدينة، عبد الله بن الزبير، ثم مصعب بن الزبير. يعرف الزبير بن العوام بحواري الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أن الزبير يعتبر أحد العشرة المبشرين بالجنة.

كان حريصًا على ملازمة رسول الله، إلا أنه لم يروِ الكثير من الأحاديث؛ فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: مَا لِي لاَ أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا؟! قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ".

كان أول من سلَّ سيفًا في سبيل الله، فعن عروة وابن المسيب قالا: أول رجل سلَّ سيفه في الله الزبير، وذلك أن الشيطان نفخ نفخة، فقال: أُخذ رسول الله. فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه، والنبي بأعلى مكة. وهو حواري رسول الله، فعَنْ جَابِر بن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟" قَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا. ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟" قَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". نزلت بسيماه الملائكة، فعن عروة بن الزبير -رضي الله عنهما- قال: كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء، فنزل جبريل على سيماء الزبير. وفي "يوم قريظة" جمع له رسول الله بين أبويه؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ -رضي الله عنهما- عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ أَبَوَيْهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: "بِأَبِي وَأُمِّي".

توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته، وحين كان يجود بروحه أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلاً: "إذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي". فسأله عبد الله: "أي مولى تعني؟" فأجابه: "الله، نعم المولى ونعم النصير". يقول عبد الله فيما بعد: فوالله ما وقعت في كربةٍ من دَيْنِهِ إلا قلت: يا مولى الزبير، اقضِ دينه. فيقضيه. كان الزبير من أمهر وأفضل الفرسان في زمانه وكان لا يجاريه في الفروسية إلا خالد بن الوليد، فقد كانا الوحيدين الذين يقاتلان بسيفين يقودان الخيل برجلهما. لما كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله، وسارع قاتل الزبير إلى عليٍّ يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه، لكن عليًّا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن، وأمر بطرده قائلاً: "بشِّرْ قاتلَ ابن صفية بالنار". وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبَّله علي، وأمعن في البكاء وهو يقول: "سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله ". وقد دفنه في البصرة في موقع يعرف الآن بإسمه.

وبعد أن انتهى علي من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلاً: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم: "وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ". ثم نظر إلى قبريهما وقال: سمعت أذناي هاتان رسول الله يقول: "طلحة والزبير جاراي في الجنة". وقد قُتل الزبير بن العوام في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة، وله ست أو سبع وستون سنة.



|