جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

 جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

  

هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، صحابي وقائد مسلم، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو أحد وزراء الرسولِ محمدٍ لقوله: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ قَبْلِي إِلا قَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وَوُزَرَاءَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: حَمْزَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَعَلِيٌّ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَحُذَيْفَةُ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَبِلالٌ».

وجعفر هو أخو علي بن أبي طالب لأبويه، ويُقال إنه كان أشبه الناس بالرسولِ محمدٍ خَلقاً وخُلُقاً.
أسلم جعفر بن أبي طالب، ثم هاجر مع جماعة من المسلمين إلى الحبشة، ومكثوا فيها عند ملكها النجاشي. ثم هاجر جعفر إلى المدينة المنورة يوم فتح خيبر، فكانت له هجرتان، هجرة إلى الحبشة، وهجرة إلى المدينة، وآخى الرسولُ بينه وبين معاذ بن جبل الخزرجي الأنصاري.

شهد جعفر بن أبي طالب غزوة مؤتة التي دارت رحاها سنة ثمان من الهجرة بين المسلمين والروم، وكان هو أميرَ جيش المسلمين، إذا أُصيب قائدُهم الأول زيد بن حارثة، فلما قُتل زيد بن حارثة في المعركة، أخذ جعفر بن أبي طالب اللواء بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قُتل وهو ابن إحدى وأربعين سنة، فصلى عليه الرسولُ وقال: "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ بِجَنَاحَيْنِ مِنْ يَاقُوتٍ حَيْثُ يَشَاءُ مِنَ فيها"، فلُقّب بـ"جعفر الطيّار".
دُفن جعفر في منطقة مؤتة في بلاد الشام.

له نسب الرسول محمدٍ نفسُه تقريباً، فكلاهما من نسل عبد المطلب بن هاشم. وجعفر ابن عم الرسول محمد، وأخو علي بن أبي طالب لأبويه، وكان أسن من علي بعشر سنين، وأخوه عقيل أسن منه بعشر سنين، وأخوهم طالب أسن من عقيل بعشر سنين.

أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل الرسول محمدٌ دار الأرقم ويدعو فيها، فقد أسلم بعد إسلام أخيه علي بقليل، وهو أحد السّابقين إلى الإسلام، فقد أسلم بعد خمسة وعشرين رجلاً، وقيل أسلم بعد واحد وثلاثين إنساناً، فكان هو الثاني والثلاثين.

ومن أشهر ما قال قوله لملك الحبشة عندما استدعاه ليسأله عن قول قريش يهم بأنهم خرجوا من ملتهم ودينهم واتبعوا دينا مبتدعا، فقال جعفر: "أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه وآمنَّا به، واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشركْ به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك"، ثم تلى عليه آيات من سورة مريم، فسأله ملك الحبشة النجاشي فيما يقولون في عيسى بن مريم، فأجاب جعفر: "نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلَّى الله عليه وسلَّم، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول"، فما كان من النجاشي إلا أن أمر برد هدايا قريش إليهم، وأعطى الأمان للمسلمين يعيشون في الحبشة ما أرادوا.

لما هاجر الرسولُ محمدٌ إلى المدينة المنورة، وآخى بين المهاجرين والأنصار، آخى بين جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل، وكان جعفر بن أبي طالب يومئذ غائباً بأرض الحبشة.

قدِم جعفر بن أبي طالب على الرسولِ محمدٍ يوم فتح خيبر، فقال عليه الصلاة والسلام: "ما أدري بأيهما أنا أسر، بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر؟".
وقد كان جعفر بن أبي طالب يحب المساكين ويُحسن إليهم ويخدمهم، حتى سُمي أبا المساكين توفي جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة، ودفن على أرض الأردن في بلدة المزار الجنوبي.



|