سياحة الواحات ثقافة إماراتية موروثة

 سياحة الواحات ثقافة إماراتية موروثة

  

ثمة سياحة محلية من نوع خاص، ساحاتها مناطق الإمارات الزراعية، وهي في الواقع إرث قديم موروث، فمنذ أزمان البساطة التي سبقت النفط، كان أهل البحر والبر يأوون في الصيف، وفي موسم «القيظ» تحديداً.. إلى الواحات، حيث منابع الماء العذب وأشجار النخيل ومنتجات الزراعة.

وهنالك يهنؤون بخرير الجداول وأغاريد الطيور والنسائم اللطيفة التي تحملها أغصان وارفة الظلال بجانب ما تحمله من الثمر بأنواعه، بما في ذلك المانجو أو«الهمبة» والليمون والرطب وغيرها. ويبقى الجميع ينعمون بخيرات بساتين الواحات، حتى يحل موسم الشتاء ليعودوا أدراجهم إلى مرابعهم الأولى في الجزر والبر.

واليوم ما تزال بعض الأسر تمارس هذه «السياحة الواحيّة»، حيث يخرجون ليستمتعوا بالظلال الوريفة والنسيم النقي الطبيعي، بعيداً عن تنفس الهواء المعلب والجدران المحكمة فيحصلوا جراء ذلك على أوقات الهناء والسعادة والارتباط بإرث الأجداد وعطاء أرضنا الطيبة.

وكما تدل الصور المرفقة هنا، يستمتع مرتادو الواحات بمشاهدة عملية غمر الأرض الزراعية «الوعب» بالماء المأخوذ من «الشريعة» التي تتدفق اليها مياه الأفلاج أو القنوات التقليدية. والماء المتدفق من الأحواض، يرفع إليها بواسطة الماكينة الرافعة، وهي التي تسمى في بلدان عربية أخرى «الوابور أو البابور» وكان من أشهر هذه الماكينات الماركة الهندية واللندنية.

وحري بنا أن نستذكر ونحن في عام الخير، أن أصحاب المزارع المقتدرين كانوا في سالف الزمان يروون وعوب جيرانهم بمضخة الماكينة التي يمتلكونها، بدون أن يتقاضوا منهم مقابلاً على ذلك، ولعل ذلك من حسن الخلق وكريم خصال شعبنا المحب للخير والعطاء خاصة في شأن السقيا، نسبة لأهمية الماء وندرته يومئذ، الأمر الذي نراه متجسداً الآن في صورة سخاء أصبحنا فيه أئمة للخير على مستوى العالم.



|